الوثيقة
صحة المنيا تواصل العطاء.. خدمات طبية لأكثر من 130 ألف مواطن خلال مارس 2026في حضور وزير الأوقاف ولفيف من القيادات والمصلين من أبناء المحافظة: التلفزيون المصري ينقل شعائر الجمعة من مسجد ”عمر بن عبد العزيز”.مدحت بركات: مشروع البشوات في سفنكس ينطلق بعد حسم نزاع قديم مع الزراعة.. ولم يكن يومًا مع هيئة المجتمعات العمرانيةمدير الإدارة الصحية يجتمع بمدير الإدارة التعليمية في خطوة هامة لصحة أولادنا..مستشفى صدر المنيا: فحص 15 ألف مواطن وإجراء 12 ألف تحليل خلال مارس 2026محافظ أسيوط: رفع 200 طن مخلفات خلال حملات نظافة مكثفة بمدينة ديروطفي تقرير لإدارة السياحة: بني سويف تستقبل أكثر من 1700سائحًا وزائرا من مختلف دول وجنسيات العالم خلال مارس 2026إحالة طبيب و3 من طاقم التمريض للتحقيق خلال جولة مسائية مفاجئة للتأمين الصحي ببني سويف وتوجيهات برفع درجة الاستعداد لاستقبال الأعيادصحة المنيا تُكثف جولاتها الميدانية لتطوير الأداء بالوحدات الصحية وتفقد خدمات ”المرأة الآمنة”نحو حقبة جديدة من التميز.. مؤتمر EPSF يعود في دورته الخامسة ليكسر حاجز التوقعاتفي إطار توجيهات وزارة الصحة والسكان بتكثيف المتابعة الميدانية والإرتقاء بمستوى الأداءمبادرات المنيا الصحية تنطلق بكامل طاقتها.. رعاية شاملة لمئات المواطنين خلال عيد القيامة وشم النسيم
الرأي الحر

أحمد صلاح يكتب: الحد الأدنى للأجور.. البيضة ولا الفرخة

الكاتب الصحفي أحمد صلاح
الكاتب الصحفي أحمد صلاح

رفع الأجور واجب وضرورة… لكن السياسة الاقتصادية التي لا ترى الفوارق بين المؤسسات تُشبه الطبيب الذي يعطي نفس الدواء لكل المرضى؛ ربما ينفع البعض، لكنه بالتأكيد سيقتل آخرين. فحماية العمال لا تبدأ بفرض أعباء إضافية على أصحاب المشروعات، بل تبدأ بإنقاذ المؤسسات الصغيرة التي تشكل عصب الاقتصاد الحقيقي، والتي إذا انهارت ضاع معها آلاف الأسر.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى التي تشبه السؤال القديم المتجدد: البيضة ولا الفرخة… من يسبق؟ ومن الأهم؟
هل الأهم حماية العامل ورفع دخله؟
أم حماية صاحب المشروع ليستمر ويوفر العمل؟
الحقيقة أن كل طرف هو سبب في وجود الآخر.
العامل يحتاج لوجود مشروع قوي ليعمل داخله، وصاحب المشروع يحتاج للعامل ليستمر.
فإذا انهار أحدهما انهار الثاني فورًا؛ تمامًا كمعادلة لا يمكن فصل طرفيها عن بعض.

القضية ليست في مبدأ تحسين دخول العاملين، فهذا مطلب إنساني لا يختلف عليه أحد. المشكلة تبدأ عندما يُفرض حد أدنى موحد وكأنه يناسب جميع الأنشطة بغض النظر عن حجم المؤسسة أو قدرتها الفعلية على الالتزام. هكذا تختلط النوايا الطيبة بواقع اقتصادي لا يرحم، ويبدأ الضغط الأكبر على الورش الصغيرة والمحال العائلية والمشروعات الناشئة والجمعيات والمؤسسات غير الهادفة للربح.

المؤسسات الكبيرة تستطيع تحمل التكاليف، لكن أصحاب الأنشطة الصغيرة يعملون في هامش ضيق بين البقاء والانهيار. ومع ذلك، تُعامل هذه المؤسسات الصغيرة كما لو كانت كيانات ضخمة متربحة، فتُفرض عليها نفس الالتزامات دون أي تفرقة أو مراعاة للفروق الجوهرية.

وتتضح الصورة أكثر عندما نتخيل العامل نفسه وهو يحاول الاستقلال وفتح محل بقالة صغير يحتاج للعمل لساعات طويلة. فيبحث عن شخص يساعده، ثم يكتشف أنه لا يستطيع دفع الحد الأدنى للراتب. هنا يدرك أن القرار الذي كان يعتبره حماية له عندما كان عاملًا أصبح عائقًا أمامه عندما أصبح صاحب مشروع ناشئ.
وهكذا يعود سؤال البيضة والفرخة مرة أخرى: من يخدم من؟ ومن يجب أن يُدعم أولًا؟

هذه المفارقة ليست جديدة على اقتصادنا، فقد ظهرت من قبل في تجربة قانون الإصلاح الزراعي. كانت الفكرة نبيلة وتهدف إلى العدالة الاجتماعية ومنح الفلاحين حقهم. لكن تقسيم الأراضي إلى مساحات صغيرة ثم تفتتها عبر الوراثة، ثم بناء مساكن عليها، انتهى بكارثة زراعية وفقدان جزء كبير من الرقعة الخضراء.
هنا أيضًا كانت النية طيبة… لكن تجاهل الواقع أنتج نتائج معاكسة تمامًا للهدف الأصلي.

اليوم يتكرر المشهد بصيغة مختلفة.
قرارات الأجور تهدف لحماية العامل، لكنها قد تؤدي إلى إغلاق المشروعات الصغيرة أو تقليل العمالة أو اللجوء للاقتصاد غير الرسمي.
وبذلك يفقد العامل مصدر دخله كله بدل أن يتحسن.

نحن بحاجة إلى تشريعات مرنة تعترف أن البيضة والفرخة عنصران أساسيان لا يمكن التضحية بأحدهما لصالح الآخر.
نحتاج قرارات تراعي الفروق بين المؤسسات، تمنح فترات انتقالية، تضع استثناءات للكيانات غير الربحية، وتسمح بالتدرج بدل الصدمة.
الإصلاح الحقيقي لا يكون بقرارات جامدة، بل برؤية ترى كل أطراف المعادلة بوضوح وعدل.

إنقاذ العمال يبدأ بإنقاذ المؤسسات الصغيرة… وإذا أغلقنا بابًا بحجة حماية طرف، سنجد أننا أغلقنا معه فرصة حياة كاملة للطرف الآخر.

وفي النهاية…
لقد ترددت كثيرًا في كتابة هذه الكلمات، وكلما هممت بكتابتها توقفت لأنني أرى نفسي مدافعًا دائمًا عن حقوق العمال. لكني أدركت أن المصلحة العامة تفرض عليّ أن أكون منصفًا ومحايدًا، وأن أقول الحقيقة كما هي… حتى لو خالفت مشاعري أو كلَّفتني بعض الخسائر.
فالعدل لا يتحقق بالانحياز لطرف، بل بالنظر إلى الصورة كاملة، بما يحمي العامل… ويحمي أيضًا المشروع الذي يعيش منه العامل.

الرأي الحر

الفيديو